عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
123
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ) * أي هلا * ( نُزِّلَتْ سُورَةٌ ) * في أمر الجهاد . * ( فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ) * مبينة لا تشابه فيها . * ( وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ) * أي الأمر به . * ( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * ضعف في الدين وقيل نفاق . * ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ ) * جبنا ومخافة . * ( فَأَوْلى لَهُمْ ) * فويل * ( لَهُمْ ) * ، أفعل من الولي وهو القرب ، أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم . * ( طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) * استئناف أي أمرهم * ( طاعَةٌ ) * أو * ( طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) * خير لهم ، أو حكاية قولهم لقراءة أبيّ « يقولون طاعة » . * ( فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ ) * أي جد وهو لأصحاب الأمر ، وإسناده إليه مجاز وعامل الظرف محذوف ، وقيل * ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه ) * أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان . * ( لَكانَ ) * الصدق . * ( خَيْراً لَهُمْ ) * * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ ) * فهل يتوقع منكم . * ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * أمور الناس وتأمرتم عليهم ، أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام . * ( أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) * تناحرا على الولاية وتجاذبا لها ، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور ومقاتلة الأقارب ، والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم : هل عسيتم ، وهذا على لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به وخبره * ( أَنْ تُفْسِدُوا ) * و * ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * اعتراض ، وعن يعقوب * ( تَوَلَّيْتُمْ ) * أي إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم * ( وتُقَطِّعُوا ) * من القطع ، وقرئ تقطعوا من التقطع . * ( أُولئِكَ ) * إشارة إلى المذكورين . * ( الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ) * لإفسادهم وقطعهم الأرحام . * ( فَأَصَمَّهُمْ ) * عن استماع الحق . * ( وأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) * فلا يهتدون سبيله . * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) * يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي . * ( أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر ، وقيل * ( أَمْ ) * منقطعة ومعنى الهمزة فيها التقرير ، وتنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو للإشعار بأنها لإبهام أمرها في القساوة ، أو لفرط جهالتها ونكرها كأنها مبهمة منكورة وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة . وقرئ « إقفالها » على المصدر . إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّه سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ واللَّه يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ ) * أي إلى ما كانوا عليه من الكفر . * ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) * بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة . * ( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) * سهل لهم اقتراف الكبائر من السول وهو الاسترخاء . وقيل حملهم على الشهوات من السول وهو التمني ، وفيه أن السول مهموز قلبت همزته واوا لضم ما قبلها ولا كذلك التسويل ، ويمكن رده بقولهم هما يتساولان وقرئ « سول » على تقدير مضاف أي كيد الشيطان * ( سَوَّلَ لَهُمْ ) * . * ( وأَمْلى لَهُمْ ) * ومد لهم في الآمال والأماني ، أو أمهلهم اللَّه تعالى ولم يعاجلهم بالعقوبة لقراءة يعقوب * ( وأَمْلى لَهُمْ ) * ، أي وأنا أملي لهم فتكون الواو للحال أو الاستئناف ، وقرأ أبو عمرو * ( وأَمْلى لَهُمْ ) * على البناء للمفعول وهو ضمير * ( الشَّيْطانُ ) * أو * ( لَهُمُ ) * . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّه ) * أي قال اليهود للذين كفروا بالنبي عليه الصلاة والسلام بعد ما تبين لهم نعته للمنافقين ، أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين . * ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ) * في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا ، والتظافر على الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم . * ( واللَّه يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ) * ومنها قولهم هذا الذي أفشاه اللَّه عليهم ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص * ( إِسْرارَهُمْ ) * على المصدر .